السيد محمد حسين الطهراني
70
معرفة المعاد
الخروج من هذه الصورة . على أنّ جميع سلسلة المراتب التي طوتها هذه البيضة ، والصور المتغيّرة التي اتّخذتها ليست حاضرة أو مشهودة لدينا الآن ، والذي أمامنا فعلًا فرّوجاً فقط ولا شيء غيره . أفهناك بيضة دجاج ؟ أهناك بياضها وصفارها ؟ أهناك الآن تلك الحالات المختلفة التي طوتها خلال بضع وعشرين يوماً ؟ كلّا . ونحن أيضاً نحسّ الآن بوجودنا الفعليّ في أنّنا موجودون الآن . أفموجودٌ أمسنا معنا الآن ؟ أو موجود أمس الأوّل ؟ أو اليوم الذي سبقه ؟ أموجودة معنا فعلًا جميع الأعمال التي كنّا قد فعلناها عشرين يوماً ، وتلك التميّزات والتشخّصات التي كانت لنا ، وتلك الصور المختلفة التي بدّلناها ، هل هي موجودة الآن ؟ إنّ أيّاً منها ليس معنا الآن ، إنّ وجودنا الفعليّ الآن هو الوجود الذي ندركه فعلًا لا غير . أمّا في عالم الواقع وفي عالم الكون والحقيقة فإنّ الجميع موجود ومختفٍ عنّا . نحن نقول حيناً : لقد زالت البيضة وانعدمت كلّيّاً وضاعت في عالم الكون ، فهناك الآن فرّوج . ونقول حيناً آخر : إنّ ذلك الصفار والبياض ليسا موجودينِ الآن ، لكنّهما كانا موجودينِ قبل عشرين يوماً ، وإنّ هذه البيضة التي صارت فرّوجاً ليست الآن صفاراً . بَيدَ أنّ هذه البيضة التي صارت فرّوجاً ، لو وضعنا جانباً كونها فرّوجاً ( وهو صورة ) ، وأعدنا هذه المادّة إلى الوراء عشرين يوماً ، لكانت البيضة موجودة في ظرف قبل عشرين يوماً . الأشياء في عالم الوجود باقية دوماً إنّنا نولد من الامّ ونطوي مراحل معيّنة واحدة بعد الأخرى ، فجميع هذه الصور المختلفة والحالات المتفاوتة موجودة في عالم الواقع وعالم الكون والوجود . إلى أن ذهبنا إلى المدرسة وصرنا شباباً ، ثمّ شيوخاً ، وها